30 صفر 1439 هـ - 19 / 11 / 2017 م Sunday
الاخبار
الرئيس الجيبوتي يدعو إلى تفعيل دورِ المُؤسَّسات الدينية لمواجهةِ التحوُّلات الراهنة    ||     القوات العراقية تحكم سيطرتها على قضاء راوه بعد طرد "داعش"    ||     الفصائل الفلسطينية تجتمع في القاهرة الثلاثاء لتقييم خطوات المصالحة    ||     البشير يرعى المؤتمر الإسلامي لوزراء الثقافة الثلاثاء .. التويجري لـ"يونا": الصراعات حالت دون التحقيق الأمثل للاستراتيجية الثقافية    ||     الرياض : وزراء دفاع التحالف الإسلامي يعقدون اجتماعهم الأول الأسبوع المقبل    ||     "الكومسيك" تناقش مشروعات ممرات النقل بين الدول الإسلامية    ||     ساعة ذكية لمراقبة صحة المرضى    ||     الدولار يهبط بفعل خطة الإصلاح الضريبي    ||     القاهرة : اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب لبحث سُبل التصدي للتدخلات الإيرانية في الدول العربية    ||     اليابان تخطط لتقديم مساعدات بنحو 18 مليون دولار للاجئي الروهينغيا     ||     البحرين : الاعلان عن مؤتمر «دور الإعلام في مكافحة الإرهاب»    ||     تونس : السُلطات الأمنية تُلقي القبض على ستة عناصر متطرفة     ||     الرئيسان الأمريكي والفرنسي يتفقان على ضرورة مواجهة انشطة حزب الله وايران     ||     السعودية تؤكد تصويتها لصالح قرار السيادة الدائمة للشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة    ||     التعاون الإسلامي: الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان تعقد دورتها العادية الثانية عشرة    ||     الأحزاب الأوروبية المناهضة للإسلام يجتمعون ديسمبر المقبل في تشيكيا    ||     فتح معبر رفح بإشراف السلطة الفلسطينية لأول مرة منذ 10 سنوات    ||     افتتاح ملتقى رجال الأعمال الفلسطيني الأردني بمشاركة 20 دولة    ||     مجموعة البنك الإسلامي للتنمية تتعهد بتقديم 880 مليون دولار لدعم التنمية في غينيا    ||     الاتحاد الأوروبي يؤكد استمرار دعمه لجهود تحقيق المصالحة الفلسطينية
اقسام المقالات أخبار الرابطة المسلمون في جنوب إفريقيا .. مثال التعايش والتعاون..

المسلمون في جنوب إفريقيا .. مثال التعايش والتعاون

1438/11/13 الموافق: 2017/08/06 | 2235 2 0


د. محمد تاج عبدالرحمن العروسي

سافرت إلى جنوب إفريقيا للمشاركة في المؤتمر السنوي للجالية الإثيوبية في ( جوهانسبرغ )  في أواخر شعبان الماضي. وأتيحت لي زيارة عدد من المراكز والجامعات، والشخصيات الإسلامية للتعرف على أوضاع المسلمين هناك، ودورهم  في نشر الثقافة والحضارة الإسلامية، والحفاظ على هويتهم.

ورغم أن المسلمين أقلية إلا أنهم  يعتبرون نموذجا للأقلية المتماسكة والمتعاونة فيما بينها في مجال خدمة الدعوة الإسلامية  والحفاظ على الثقافة والمظاهر الدينية، و نشرها في ربوع جنوب إفريقيا من خلال الاهتمام بالتعليم الديني بالوسائل المختلفة، وإنشاء مراكز وجمعيات عديدة تعنى بتعليم الناس أمور الدين،  ويعتبر مركز الشيخ أحمد ديدات من أشهر هذه المراكز في تحقيق الهدف الذي أنشئ من أجله، كما أن الشيخ ديدات رحمه الله تعالى من أبرز وأشهر الشخصيات المؤثرة،  فقد نافح عن الدين الإسلامي بفكره وقلمه، وأبلى في سبيل ذلك بلاء حسنا، نسأل الله أن يتقبل منه، وأن يجعل ذلك في ميزان حسناته، ويتواجد  المسلمون رغم كونهم أقلية في معظم المناطق، وإن كانوا يتكاثرون في المدن الكبيرة وخاصة العواصم الثلاثة : وهي مدينة "كيب تاون" العاصمة التشريعية. و"بريتوريا"العاصمة الإدارية. و" بلومفونتين" العاصمة الثالثة، وبها كافة الهيئات القضائية. ويمثل المسلمون الآن 10% من مجموع السكان البالغ عددهم 60 مليون نسمة.

لقد كانت بداية دخول الإسلام إليها في منتصف القرن السابع عشر الميلادي، أي عام 1062هـ الموافق 1652م حيث هاجر إليها عدد من المسلمين من شرق آسيا وبالذات من إندونيسيا، وهي الفترة التي كان الهولنديون يستعمرون فيها جزرها، وشبه جزيرة الملايو، فقد قاموا بنفي عدد من زعماء المسلمين  الذين قاوموهم إلى جنوب إفريقيا التي كانت مستعمرة لهم أيضا، وذلك تنكيلا لهم لامتناعهم عن الخضوع لهم، وكان من بين المنفيين الشيخ يوسف شقيق ملك جاوا، ومعه حوالي 50 من المسلمين، واستقر بهم المقام في إقليم " كيب تاون" فكانت هذه المجموعة  المباركة التي قدمت من جزر إندونيسيا أول نواة للمسلمين استقروا في هذه المنطقة، وقاموا بنشر الإسلام في ربوع البلاد، وأسسوا أول مسجد بمدينة " كيب تاون" عام 1749م وسموه " مسجد أوال"، وبعد مضي قرنين من الزمن حل الاستعمار البريطاني محل الهولندي، وقام باستقدام عدد كبير من المسلمين الهنود للعمل في مزارع القصب ومناجم الفحم في منطقة" كوازلو" فمن ثم بدأ يتزايد عدد المسلمين إلى أن وصل إلى 2% في نهاية القرن العشرين، وبعد تحسن الأوضاع في البلد ووصول السود إلى سدة الحكم زاد عدد المهاجرين إليها من البلدان المجاورة ، فوصل عدد المسلمين الآن إلى 6 مليون، أي نسبة 10%، ويتوقع بعض المحللين من رجال التاريخ أن تتصاعد هذه النسبة إلى أن تصل إلى 20% في  نهاية النصف الأول من القرن الحادي والعشرين نتيجة دخول أعداد كبيرة من السود في الإسلام في ظل التسامح بين الأديان ووجود حرية دينية في المجتمع، حيث استغل المسلمون ذلك  فأسسوا عددا من الصحف والمحطات الإذاعية التي تعنى بالشؤون الدينية، فهناك جريدة " الأمة" وجريدة " الجمعية" وجريدة القلم، تركز على الجانب الثقافي وتوعية المجتمع بالدين.

      والمسلمون في جنوب إفريقيا لهم حضور سياسي قوي، فقد ضموا صوتهم إلى صوت المواطنين المناضلين من أجل الحرية، ومن أجل مبادئ العدالة والمساواة، ورفع الظلم، فقد شارك زعماء المسلمين في مسيرة زعيم جنوب إفريقيا" نيلسون ما نديلا" في كفاحه لإسقاط النظام العنصري، والخلاص من النظام  الذي أذاق السود والملونين الظلم والهوان، وكانوا يمثلون في الثمانينات أكثر من  10% من السجناء السياسيين لأجل الكفاح، بينما لم تكن تزيد نسبتهم  إلى مجمل السكان  على 2% .فقد كان ذلك محل تقدير الدولة لهم، فأعطوهم الحرية الكاملة في إظهار شعائر دينهم، وخصصت لهم مقاعد في البرلمان وعين عدد  كبير منهم سفراء ووزراء إلى جانب تأسيسهم أحزابا سياسية.

ورغم أن المسلمين في جنوب إفريقيا يمثلون أقلية مسلمة، لكنهم استطاعوا المحافظة على الهوية الإسلامية، وممارسة الشعائر الدينية بكامل الحرية، ونشر الإسلام بين السكان الأصليين، وقد ساعدهم على ذلك وجود التسامح في التعامل مع كل الأطراف المختلفة معهم في الفكر والعقيدة، وعدم تعصب الدولة للدين المسيحي، ووجود روح التعاون وتبادل الاحترام التام بين أتباع الأديان . فلن يجد أي شخص يدخل الإسلام مضايقات من أحد حتى من ذويه وأقاربه، فمن الممكن أن يعيش في بيت واحد مسلم مع أخيه المسيحي.

وقد سلك المسلمون في جنوب أفريقيا مسالك شتى لتحقيق ذلك كله ألخصها  كالتالي:

  1. أولا: أسسوا جمعية العلماء وهي القيادة العليا للمسلمين في جنوب إفريقيا، وتكون مظلة لهم يتم من خلالها القيام بالعمل المنظم والمنسق، كما أنها تقوم بدور كبير في تذليل العقبات التي تواجههم في سبيل نشر الإسلام إضافة إلى تمثيلها المسلمين لدى الدولة، وتنظيم برامج دينية. ولها فروع في معظم محافظات البلد، عِلْماً بأن البلد يتكون من تسع محافظات، وجمعية العلماء لديها هيئة خاصة بالتعليم تشرف على أكثر من مائة وثلاثين مدرسة إسلامية تدرس باللغة الانجليزية في جميع المراحل"الابتدائية المتوسطة الثانوية".وتتلخص مهمة هذه الهيئة في إعداد وإجراء الاختبارات السنوية  لطلاب هذه المدارس، والحفاظ على المعايير والجودة العالية، وإعداد برامج لتدريب المعلمين والرقي بمستواهم العلمي.

وقد زرت مدرستين من هذه المدارس في كل منها أكثر من ألف طالب وطالبة،  فوجدتها حقاًّ راقية جدا، ومنظمة تنظيما دقيقا ورائعا، وقد حضرت في إحدى هاتين المدرستين المسابقة القرآنية التي أقيمت لاختيار الطلاب المتفوقين للمشاركة في المسابقات الدولية التي تقام  خارج البلد سنويا.

ولديها قسم خاص بالدعوة والإرشاد، وذلك من خلال إعداد منشورات، وإصدار مجلة تسمى مجلة " الرشيد" تصدر باللغة الإنجليزية، إضافة إلى إذاعة محلية تسمى " إذاعة الإسلام" تقوم ببث البرامج الإصلاحية، والمواعظ ، وخطب الجمعة، والمواضع الهامة التي تهم المجتمع، والتعريف بمبادئ الإسلام،  للمسلمين عامة والمعتنقين بالإسلام خاصة.

  1. أنشئوا عددا من الجامعات الأهلية التي تعنى بتعليم العلوم الشرعية، ونشر الثقافة الإسلامية، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وإيقاظ الوعي الإسلامي في قلوب المسلمين، والعودة بهم إلى الكتاب والسنة، وهي كثيرة  أشهرها: الجامعة الإسلامية دار العلوم زكريا بمنطقة " لِنِيْشِياَ ". ودار العلوم العربية الإسلامية " أزاد فِيْل". ودار العلوم النعمانية "دَرْباَن". ودار العلوم"إسْبِنغَو". ودار العلوم "نِيُو كَوْسْتَل". والمعهد الإلامتي". ودار العلوم" كامَوردَو". ومركز التوحيد" لنِيْشِيا"  الواقعة على بعد 60 كيلوا من جوهانسبيرغ.

لقد وجدت هذه الجامعات قبولاً لدى المسلمين هناك وفي البلدان المجاورة، فأقبل عليها الطلاب من شرق إفريقيا، ومعظم دول آسيا، وقد رأيت في بعض الجامعات التي زرتها عددا كبيرا من الطلاب الذين وفدوا من خارج البلد، ومعظمهم من شرق آسيا يأتون بتأشيرة الدراسة، ويتفـرغون لطلبِ العلم، وحفظِ كتاب الله تعالى، ويتحدثون اللغة العربية بطلاقة،  ويشاركون في إعداد المنشورات التي تعدها الجامعة. ويمثلون 70% من مجموع الطلاب، أما الباقون فهم من أبناء المسلمين من الداخل.

 وأسسوا عددا من الهيئات بغرض تنظيم العمل الإسلامي فيما بينهم، وضمان نجاحه بتجنب الازدواجية في العمل، والاهتمام كذلك ببث روح الأخوة والمودة بين المسلمين في نشاطاتهم المختلفة، وصون حقوق وقضايا المسلمين الشخصية والدينية والاجتماعية، والثقافية، والاقتصادية، والسياسية وتنميتها.ويتكون أعضاء هذه الهيئات من العلماء والشخصيات التي لديها اهتمام بالعمل الإسلامي، وترتبط جميعا بجمعة "العلماء" المؤسس الحقيقي لهذه الهيئات وهي كالتالي: اتحاد العلماء لجنوب إفريقيا UUCSA، والهيئة الوطنية لتوثيق الحلال  SANH، والمجلس التكافلي لسجناء المسلمينMBPW   ، ومؤتمر العلماء لجنوب القارة الإفريقيةSAUC  والمنتدى الوطني لرؤساء الأديان NRLF، و الجمعية الخاصة بعرض برامج عن مرض الإيدز للمسلمين. MAP

  1. هناك عدد كبير من الجوامع والمساجد، تزيد على 2000  بنيت معظمها على الطراز الإسلامي الذي يجمع بين الحديث والتليد، فرغم أن البلد يغلب عليه الطابع المسيحي إلا أن الشيء الذي يلفت النظر أن معظم هذه الجوامع فخمة في الغاية وتذكرك بالعهود الإسلامية الذي ازدهرت فيها الفنون الإسلامية المختلفة ونالت المساجد منها نصيبا وافرا.

 ولعل بعض هذه الصورة تجلي للقارئ هذه الحقيقة، وتجعله يتعجب أن تكون مثل هذه المساجد في بلد يدين 90% بغير  دين الإسلام ، وكانت العصبية والعنصرية هي التي كانت سائدة فيه قرابة أربعة قرون، وهذا يوضح أن المسلمين  في جنوب إفريقيا رغم أنهم أقلية، وتعرضهم لنوع من الاضطهاد إلا أنهم  استطاعوا المحافظة على الهوية الإسلامية، والكيان الإسلامي، وتشكيل لوبي يدافع عنهم لدى الدولة من خلال إنشاء الاتحادات والجمعيات، وعاشوا معززين، ومفتخرين بثقافتهم وحضارتهم، ومعتزين بدينهم. كما أنهم حافظوا على العلاقات الجيدة مع العلماء في المملكة العربية السعودية وغيرها ، ولقد زارهم عدد من أئمة الحرمين الشريفين، وأمناء رابطة العالم الإسلامي، وقد كان لزيارة معالي الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى الأمين العالم لرابطة العالم الإسلامي وعضو هيئة كبار العلماء بالمملكة وقع كبير في نفوس المسلمين لمستها من خلال زيارتي لبعض المؤسسات العلمية التي حظيت بزيارته، وتفقده لأحوالها.

 وقد أحصيت في قائمة الزوار ما يقرب من 65 عالما من بينهم فضيلة الشيخ محمد تقي عثماني من باكستان، وفضيلة الشيخ صديق أحمد الباندوي رحمه الله من الهند،  وفضيلة الشيخ محمد السبيل رحمه الله إمام الحرم المكي سابقا، ومعالي الشيخ صالح بن عبد الله بن حميد إمام وخطيب المسجد الحرام ورئس مجلس الشورى سابقا، وفضيلة الشيخ عبد الرحمن السديس الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي ، وكل من فضيلة الشيخ سعود بن إبراهيم الشريم، وفضيلة الشيخ صلاح بن محمد البدير إماما المسجد الحرام وغيرهم .

 

الوسوم:

الربا والمخرج منه

صدر كتاب جديد عنوانه" الربا والمخرج..

د. محمد تاج عبدالرحمن العروسي

عن لقاء البابا..

ضمن وفد رابطة العالم الإسلامي برئاسة..

أ. عادل الحربي

دعوة المملكة للسلام والتعايش

الكلمة الضافية التي ألقاها أمين عام..

صحيفة اليوم

|| اشترك معنا
البريد الالكنروني:
|| اعلانات